السيد علي الطباطبائي

486

رياض المسائل ( ط . ق )

ولا يجوز لأحدهم ولا لغيرهم من المشركين دخول المسجد الحرام مطلقا بإجماع العلماء كما في السرائر والمنتهى لنص الكتاب إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ وكذا لا يجوز لكل منهم دخول غيره من المساجد مطلقا ولو أذن له المسلم في الدخول عندنا كما في الشرائع والسرائر وفي المنتهى وكنز العرفان وفي المنتهى أنه مذهب أهل البيت وظاهرهم الإجماع كما في صريح المسالك وهو الحجة والخلاف ما في المنتهى والذكرى من وجوه عديدة لم أعرف في شيء منها دلالة وإن صلحت لجعلها مؤيدة كما في الكنز من الاستدلال عليه بنصوص أهل البيت إذ لم نقف عليها ولا على من أشار إليها أصلا وهو أعرف بها وفيما ذكرناه كفاية إن شاء اللَّه تعالى وهنا [ مسألتان ] مسألتان [ الأولى يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات ] الأولى يجوز أخذ الجزية من أثمان المحرمات كالخمر والخنزير والأمور التي يحرم على المسلمين بيعها وشراؤها بغير خلاف ظاهر مصرح به في السرائر مؤذنا بالإجماع عليه كما في ظاهر المختلف حيث قال فيه وعليه علمائنا إلا أن فيه وفي الدروس نقل الخلاف فيه على إطلاقه عن الإسكافي حيث خص الجواز بغير صورة الإحالة على المشتري واختار المنع فيها ورد في المختلف بالعموم ولعل المراد به عموم الصحيح عن صدقات أهل الذمة وما يؤخذ عن جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتهم قال عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير والخمر فكل ما أخذوا منهم فوز ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم وهو حسن مع أن قوله نادرا واحترز بالأثمان عن نفس المحرمات فإنه لا يجوز أخذها إجماعا كما في المنتهى ولم نر في ذلك خلافا أيضا [ الثانية يستحق الجزية لمن قام مقام المهاجرين ] الثانية كان يستحق الجزية في عصر النبي ص من يستحق الغنيمة سواء فهي للمجاهدين كما في التحرير والمنتهى وغيرهما وفيهما وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعارضة لدخول بلاد الإسلام وفي الدروس أن مصرفها عسكر المجاهدين ولا إشكال فيه للصحيح إنما الجزية عطاء المهاجرين والصدقات لأهلها الذي سمى اللَّه تعالى في كتابه ليس لهم من الجزية شيء وإنما الإشكال في مصرفها اليوم وفي النهاية والسرائر بعد ذكر نحو ما سبق أنها اليوم لمن قام مقام المهاجرين في الذب أي الدفع عن الإسلام ونصرته وزاد في السرائر ولمن يراه الإمام من الفقراء والمساكين من سائر المسلمين والنص كما ترى خال عن ذلك كله بل صريح في أن الفقراء والمساكين ليس لهم منها شيء ولعله لذا لم يذكره الشيخ ولا الماتن مع موافقتهما له فيما عداه ولعل مستندهم فيما ذكروه الإجماع أو نص لم نقف عليه ويمكن الاستدلال لهم بنوع من الأخبار [ الثالث من ليس لهم كتاب ] الثالث من ليس لهم كتاب ولا شبهة كتاب من سائر فرق الكفار وهؤلاء يجب قتالهم إلى أن يسلموا أو يقتلوا ولا تقبل منهم الجزية مطلقا بغير خلاف فيه بيننا ظاهر ولا محكي إلا عن الإسكافي في الصابي فألحقه بالكتابي وهو نادر بل على خلافه الإجماع في ظاهر المنتهى وصريح الغنية فإن فيها ولا يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان سواء كانوا عجما أو عربا ولا من الصابئين ولا غيرهم بدليل الإجماع المشار إليه وأيضا قوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وقوله سبحانه فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ولم يذكر الجزية وقوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا من أهل الكتاب وهؤلاء ليسوا كذلك انتهى ويدل على ذلك زيادة على ما ذكره الأخبار المتقدم إلى جملة منها الإشارة ومنها خبر جز الأسياف ففيه فأما السيوف الثلاثة المشهورة فسيف على مشركي العرب قال اللَّه عز وجل فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فهؤلاء لا يقبل منها إلا القتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم وذراريهم سبي على بين رسول اللَّه ص فإنه سبى وعفا وقبل الفداء إلى أن قال والسيف الثاني على مشركي العجم يعني الترك والديلم وبحرز قال سبحانه في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم قال فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . . فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي وَإِمَّا فِداءً يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء إن لم يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام فلا تحل لنا مناكحتهم ما داموا في الحرب [ بعض أحكام القتال ] [ يبدأ الإمام بقتال من يليه ] ويبدأ الإمام بقتال من يليه من الكفار والأقرب منهم فالأقرب وجوبا كما في ظاهر المتن والدروس وصريح المسالك قال لقوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ والأمر للوجوب وفيه نظر فإن الآخر بمقاتلتهم غير الأمر بالبدأة بقتالهم ولذا لم أر مصرحا بالوجوب عداه فقد عبر الماتن في الشرائع بالأولى والحلي في السرائر والفاضل في المنتهى والتحرير بلفظة ينبغي واللفظتان ولا سيما الأولى مشعرتان بالاستحباب والاحتياط كما صرح به في كنز العرفان ولا ريب فيه إلا مع اختصاص الأبعد بالحظر والضرر الأعظم أو كان الأقرب منها زنا بلا خلاف للأصل وعدم دليل على رجحان البدأة في هذه الصورة إن لم نقل بظهور الدليل على رجحان العكس فيها بل قد يجب أحيانا كما في الصورة الأولى وفي الدروس والمسالك بعد الاستثناء ومن ثم أغار رسول اللَّه ص على الحرث بن أبي ضرار لما بلغه أنه مجمع له وكان بينه وبينه عدو أقرب منه وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي ولا يبدءون أي الكفار مطلقا بالقتال إلا بعد الدعوة لهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائط الإسلام فإن امتنعوا بعد ذلك حل جهادهم بغير خلاف للنصوص منها المرتضوي بعثني رسول اللَّه ص إلى اليمن فقال يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه وأيم اللَّه لأن يهدي اللَّه تعالى على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي ولأن الغرض إدخالهم في الإسلام وإنما يتم بدعائهم إليه وفي المنتهى ويستحب أن يكون الدعوة بما في النص كيف الدعوة إلى الدين فقال يقول بسم اللَّه أدعوك إلى اللَّه تعالى وإلى دينه وجماعة أمران أحدهما معرفة اللَّه تعالى والآخر العمل برضوانه وأن معرفة اللَّه أن يعرف بالوحدانية والرأفة والعزة والعلم والقدرة والعلو في كل شيء وأنه الضار النافع القاهر لكل شيء الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به الحق من عند اللَّه وما سواه هو الباطل فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمؤمنين وعليهم ما على المؤمنين ويختص بدعائهم إلى ذلك الإمام أو من يأمره من سائر المسلمين وظاهره كالتحرير والمنتهى وغيرهما تعينهما فلو دعاهم غيرهما لم يجز قتالهم إلا بعد دعائهم مطلقا خلافا لظاهر النهاية والسرائر فعبرا بلفظة لا ينبغي المشعرة بجواز دعاء الغير أيضا وهو الأوفق بقوله ويسقط الدعوة عمن قوبل بها وعرفها ولو قاتلوا مرة يعم ما لو عرف بدعاء الغير وأظهر منه عبارة التحرير والمنتهى إلا أن يقيد إطلاق هذا